الشيخ محمد السند

546

منهاج الصالحين

فلا يوّر في ترتّب الإثم أو الكفّارة على حنثه . نعم ، هذا اليمين بنفسه حرام ويأثم حالفه ، سواء كان صادقاً أو كاذباً ، حانثاً أو غير حانث ، ففي خبر يونس بن ظبيان عن الصادق عليه‌السلام أنّه قال : « يا يونس ، لا تحلف بالبراءة منّا ، فإن مَن حلف بالبراءة منّا صادقاً أو كاذباً برئ منّا » ، وفي خبر آخر عن النبيّ صلىالله عليه‌وآله أنّه سمع رجلًا يقول : أنا برئ من دين محمّد ، فقال رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله : ويلك ! إذا برئت من دين محمّد فعلى دين مَن تكون ؟ قال : فما كلّمه رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله حتّى مات . بل الأحوط تكفير الحالف بذلك إذا حنث بإطعام عشرة مساكين ، لكلّ مسكين مدّ ، ويستغفر اللّه تعالى شأنه ، ومثل اليمين بالبراءة أن يقول : « إن لم يفعل كذا فهو يهوديّ أو نصرانيّ » مثلًا . ( مسألة 1845 ) : لو حلف واستثنى بالمشيّة ، كما إذا قال : « إن شاء اللّه » قاصداً به تعليق اليمين على مشيّته تعالى انحلّت اليمين ولم تنعقد ، ولو كان المحلوف عليه فعل واجب أو مندوب أو ترك حرام ومكروه ، إذا كان مقصوده المشيّة التكوينيّة لا التشريعيّة ، وإلّا لانعقدت اليمين في القسمين . وأمّا إذا كان قصده من الاستثناء التبرّك لا التعليق فإنّها تنعقد وتلزم . وكذا لو علّق على مشيّة غيره - بأن قال : « واللّه لأفعلنّ كذا إن شاء زيد » مثلًا - فإنّه تنعقد على تقدير مشيّته ، فلو شاء زيد انعقدت وتحقّق الحنث بتركه ، كما هو الحال في التعليق على شيء آخر غير المشيّة ، وإن لم يشأ لم تنعقد ، كما لا تنعقد إذا لم يعلم بمشيّته . ( مسألة 1846 ) : يعتبر في الحالف : البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، والقصد ، وتصحّ من الكافر ، فلا تنعقد يمين الصغير والمجنون مطبقاً أو أدواراً ،